عثمان بن جني ( ابن جني )
271
سر صناعة الإعراب
ونظير « علّيّون » و « فلسطون » العقود من « عشرين » إلى « تسعين » فكأن « عشرون » جمع « عشر » و « ثلاثون » جمع « ثلاث » و « أربعون » جمع « أربع » وليس الأمر كذلك ، لأن « العشر » غير معروف إلا في أظماء الإبل ، ولو كان « ثلاثون » جمع « ثلاث » لوجب أن يستعمل في « تسعة » وفي « اثني عشر » وفي « خمسة عشر » وكذلك إلى « سبعة » ، ولجاز أن يتجاوز به إلى ما فوق الثلاثين من الأعداد التي الواحد من تثليثها فوق العشرة ، نحو « ثلاثة وثلاثين » لأن الواحد من تثليث هذه « أحد عشر » وكذلك « ستّة وثلاثون » لأن الواحد من تثليثها « اثنا عشر » وكذلك ما فوق ذلك من الأعداد . وكذلك أيضا القول في « أربعين » و « خمسين » إلى « التسعين » كالقول في « ثلاثين » فندعه هربا من الإطالة بذكره . فقد ثبت أن « ثلاثين » ليس جمع « ثلاث » وأن « أربعين » ليس جمع « أربع » ولكنه جرى مجرى « فلسطين » في أن اعتقد له واحد مقدر وإن لم يجر به استعمال ، فكأن « ثلاثين » جمع « ثلاث » ، و « ثلاث » جماعة ، فكأنه قد كان ينبغي أن تكون فيه الهاء ، فعوّض من ذلك الجمع بالواو والنون ، وعاد الأمر فيه إلى قصة « أرض » و « أرضون » وهو في ذلك أشبه حالا من « فلسطون » لأنه جمع في الحقيقة و « فلسطون » وأخواتها إنما هي جمع على ضرب من التأول ، ولأجل ما ذكرناه من أن مذهب الجمعية في « يبرون » إنما هو على التأول ما جازت فيه اللغتان « يبرون » و « يبرين » و « فلسطون » و « فلسطين » ولم تجز في « أربعون » « أربعين » ولا في « عشرون » « عشرين » لأن مذهب الجمع فيه أغلب وأقوى منه في « فلسطين » وبابها . فأما قول سحيم بن وثيل « 1 » : وما ذا يدّري الشعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين « 2 »
--> ( 1 ) ابن وثيل : البيت في الأصمعيات ( ص 19 ) والخزانة ( 3 / 414 ) ، واللسان ( درى ) ( 14 / 255 ) والعيني ( 1 / 191 ) وذكر العيني أن الأصمعي قال : « وهذا الشاهد لأبي زبيد الطائي » . ( 2 ) يدري : يختل . جاوزت حد الأربعين : كناية عن الخبرة والحنكة . يقول : ماذا يبغي الشعراء من مشاغبتي وعنادي وقد كبرت وتحنكت . والشاهد في كلمة « الأربعين » كما ذكر المؤلف . الإعراب : الأربعين : مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم .